تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
اللسان فلا حرج » . ( الْخَنَّاسِ ) من خنس إذا تأخر وتنحى ، والمراد بهذا الوصف هنا ان الإنسان إذا تنبه للوسوسة الشيطانية ، وتعوذ باللَّه منها مخلصا ذهبت عنه واختفت . ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) . ظاهر الآية يدل بوضوح ان الموسوس إليه نوع واحد ، وهم الناس فقط ، أما الذي يوحي بالوسوسة فنوعان : أحدهما من الجن والآخر من الإنس ، ووسوسة إنسيّ لإنسيّ مثله أن يزين له الجريمة ويغريه بها ، وهذا واضح وكثير ، أما كيف يوسوس جنيّ لإنسيّ فاللَّه أعلم . . وقد يكون المراد بوسوسة الجن للإنس حديث النفس الذي ينبع من داخلها لا من أقوال الآخرين . . وأيا كان مصدر الوسوسة فإن على العبد أن يلجأ إلى ربه ويعتصم به وحده من كل شر سواء أكان من نفسه أم من غيره . وكان الفراغ من هذا التفسير مساء 15 جمادى الآخرة من سنة 1390 ه الموافق 18 آب سنة 1970 م ، وقد استغرق حوالي أربع سنوات من العمل المتواصل ليل نهار . والحمد للَّه الذي أعانني على تفسير قرآنه ، وسهّل عليّ توضيح بيانه ، وهو سبحانه وحده المسؤول أن يجعلني من المعتصمين بحبله ، ويجعله لي ذخيرة ليوم تذخر له الذخائر ، وتبلى فيه السرائر ، وان يزيدني من فضله وإحسانه . . انه منّان كريم . والصلاة على محمد وآله الطيبين .