تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الرجعية تستحق النفقة بما فيها السكنى ما دامت في العدة ، واختلفوا في نفقة المعتدة من الطلاق البائن . فقال الحنفية : لها النفقة حائلا كانت أم حاملا . وقال المالكية : ان كانت حائلا فلا شيء لها من النفقة إلا السكنى ، وان تكن حاملا فلها كل النفقة . وقال الشافعية والإمامية والحنابلة : لا نفقة لها ان كانت حائلا ، ولها النفقة ان كانت حاملا . ومن أوجب النفقة للمعتدة بشتى أنواعها أوجب بقاءها في بيت الزوج الذي طلقت فيه إلى أن تنتهي عدتها ، ويحرم عليها أن تخرج منه كما يحرم عليه إخراجها لقوله تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ . . » « ولا يَخْرُجْنَ » ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) أي تثبت الفاحشة عليها شرعا ، واتفقوا على أن الزنا فاحشة تستدعي إخراجها من البيت ، واختلفوا في غيره . والذي نراه ان المراد بالفاحشة هنا الزنا فقط لأنه هو وحده المتبادر إلى الافهام من كلمة الفاحشة حين تنسب إلى النساء ( وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) . تلك إشارة إلى شروط الطلاق وأحكام العدة ، وهي أحكام اللَّه وحدوده التي بينها في كتابه وعلى لسان نبيه ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) لأنه عرضها لغضب اللَّه وعذابه ، وفي آية ثانية : « ومَنْ يَعْصِ اللَّهً ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ » - 14 النساء . ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهً يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) . ما يدريك أيها المطلق ان يؤلف اللَّه بين القلبين بعد تنافرهما ، وترجع المياه إلى مجاريها ؟ . وفيه إيماء إلى أن للقلوب تارات وساعات ، وان على الإنسان أن لا يقول لشيء : اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء اللَّه . ومن هنا قال الإمام علي ( ع ) : « عرفت اللَّه بفسخ العزائم » أي ان هذا الفسخ دليل ظاهر على أن فوق تدبير الإنسان تدبيرا أقوى وأعظم . 4 - ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . إذا أو شكت العدة على الانتهاء فالمطلَّق بالخيار ان شاء عدل عن عزمه وأرجع المطلقة إلى عصمته ، وان شاء بقي على حكم الفراق ، فتنقطع العصمة بينه وبينها ، وفي الحالين عليه أن لا يضارها في شيء ويؤدي حقها كاملا ، وهذا هو المراد من الإمساك بمعروف والفراق بمعروف . وتقدم مثله في الآية 231 من سورة البقرة ج 1 ص 351 . . ثم إن المطلقة لا تخلو من أن تكون آيسة أو حاملا أو
التفسير الكاشف — صفحة 349 | محمد جواد مغنية