تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حرام اللَّه إلى حلاله ، ومن معصيته إلى طاعته ، ويغنيه بفضله عمن سواه ( ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) . والذي نفهمه من هذه الآية ان الرزق لا ضابط دقيق له ولا قياس محكم ، فقد يأتي من غير احتساب ، وقد يذهب أيضا من غير احتساب . . وكم من حادث سعيد يفاجأ به الإنسان دون أن يترقبه . . وكم من حوادث سيئة ومؤلمة يصاب بها لم تكن لتخطر له على بال . . وما من شك ان بعضها من إهماله وتهاونه ، وبعضها من تدبير مدبر الكائنات . ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) أي كافيه ، والتوكل على اللَّه هو الأخذ بسنته في العمل والسعي وراء الأسباب : « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » - 15 الملك . وفي الحديث : « اعقلها وتوكل » . ( إِنَّ اللَّهً بالِغُ أَمْرِهِ ) فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) فلا عبث ولا فوضى ولا صدفة . وفي آية ثانية : « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » - 2 الفرقان . وفي ثالثة : « وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » - 8 الرعد ج 4 ص 384 . 6 - ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) . اختلف فقهاء السنة في سن الآيسة اختلافا بلغ حد التشويش والاضطراب ، فمن قائل : هي خمسون . وقائل خمس وخمسون . وقال ثالث : ستون . ورابع اثنتان وستون . وفرّق خامس بين نساء العرب والعجم ، وقال : ان نساء العرب أقوى طبيعة . وقال سادس : تأخذ كل امرأة بعادة عشيرتها . وكثير منهم سكتوا ولم يحددوا سن الآيسة بشيء . . وأيضا اختلفوا في معنى قوله تعالى : « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فمنهم من قال : ان المراد به ان شككتم في حكم العدة لا في حال المرأة وبلوغها سن اليأس . وقال آخرون : بل المراد الشك في حال المرأة ويأسها . أما الشيعة الإمامية فقالوا : سن القرشية ستون ، وغيرها خمسون مستندين في ذلك إلى روايات عن أهل البيت . وأيضا قال الشيعة : أقل سن تحيض معها الأنثى تسع سنين . ويتفق هذا مع ما جاء في كتاب المغني لابن قدامة - من السنة - : « ان أقل سن تحيض معها المرأة تسع سنين لأن المرجع في ذلك إلى الوجود ، وقد وجد من تحيض لتسع ، وروي عن الشافعي انه رأى امرأة لها أولاد أولاد ، وعمرها إحدى وعشرون سنة » .