تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
النفقة للمعتدة الرجعية ، والمصدر السنة النبوية التي هي بيان وتفسير لكتاب اللَّه بخاصة فيما يعود إلى حلال اللَّه وحرامه ، ولا شيء في السنة يدل على أن البائنة تجب لها السكنى وان كانت حائلا . ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) . قال الإمامية : ان الأم لا تجبر على إرضاع وليدها إلا إذا انحصر الإرضاع بها ، وان أرضعته في هذه الحال أو في غيرها فلها أن تطالب بأجرة الرضاع ، سواء أكانت في عصمة الزوج أم لم تكن ، فإن كان للطفل مال فأجرتها من ماله وإلا فمن مال الأب الموسر وان علا ، وان كان معسرا وجب عليها أن ترضعه مجانا . . وهذا قريب جدا مما نقله ابن قدامة في كتاب المغني عن المذاهب الأربعة سوى ان مالكا قال : تجبر الزوجة على الإرضاع ان كان أمثالها يرضعن أولادهن عادة ، وان كان مقامها أرفع من ذلك فلا تجبر . ( وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) . الخطاب للآباء والأمهات ، والمعنى تشاوروا فيما بينكم وتدارسوا بإخلاص وروية فيما تستدعيه مصلحة الولد وفي أجرة الرضاع ، وتساهلوا وتسامحوا إذا كان في نفس أحدكم شيء على الآخر رحمة بالطفل ورغبة في مصلحته فإنه أمانة اللَّه عندكم ( وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) . ان اختلف الأب والأم في أجرة الرضاع وطلبت الأم أكثر من غيرها فللأب أن ينتزع الطفل منها ، ويعطيه إلى أجنبية ترضعه ، وكذا إذا وجدت من ترضعه مجانا ، وأبت الأم إلا الأجرة ، أما إذا رضيت الأم بما ترضى به غيرها فهي به أولى لأنها أبرّ وأرحم . ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ومَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ) . هذه الآية صريحة الدلالة في أن الوضع المادي للزوج شرط أساسي في تقدير نفقة الزوجة ، فالموسر يفرض عليه نفقة الموسر ، والمعسر يفرض عليه نفقة المعسر ، من كل حسب طاقته ، وهذا الحكم لا يقبل التعديل لأن اللَّه سبحانه علله ببديهة العقل والفطرة ، وهو قوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) وتعليل الحكم الشرعي بالعقل الفطري يجعله مبرما وقطعيا لا يقبل التأويل ولا التخصيص ولا النسخ . وتقدم الكلام عن إرضاع الزوجة لولدها وعن تقدير نفقتها ، تقدم ذلك