لأن النهي عنه هو نهي عن ترتيب الآثار عليه تماما كالنهي عن بيع الخمر فإن القصد منه عدم الأثر لهذا البيع لا تحريم التلفظ بصيغته .
واستدل الإمامية على ذلك بما جاء في صحيحي البخاري ومسلم : ان ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر الرسول ( ص ) عن ذلك ؟ . فقال له : مره فليراجعها ، ثم يتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وان شاء طلَّق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر اللَّه عز وجل ان يطلق لها .
فقوله ( ص ) : ان شاء أمسك وان شاء طلَّق قبل أن يمس هو تفسير وبيان لقوله : « فليراجعها » وان المراد به ان المرأة ما زالت في عصمته ، وعليه أن يمسكها على كل حال ، ولا خيار له بين الإمساك والطلاق إلا إذا طلَّق مع الشرط . . هذا هو معنى فليراجعها ، وليس صحيحا انه أمر بالرجوع عن الطلاق كما قال فقهاء المذاهب الأخرى ، لأن الرجوع عن الطلاق إمساك للزوجة الذي جعله الرسول نتيجة لقوله : « فليراجعها » وبديهة ان الشيء لا يكون نتيجة لنفسه . .
هذا ، إلى أن الرجوع عن الطلاق لا يرفع الإثم السابق كي يأمر به النبي ( ص ) .
واتفقت المذاهب قولا واحدا على أن الزوجة غير المدخول بها تطلق على كل حال حتى ولو كانت في الحيض لأنه جل وعز قال : « لعدتهن » وغير المدخول بها لا عدة لها لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها » - 49 الأحزاب ج 6 ص 229 .
2 - ( وأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) . اعرفوا ابتداء العدة وانتهاءها لأن لها أحكاما تخصها كالنفقة للمعتدة ، وحق الرجوع عن الطلاق للمطلق إذا كان رجعيا ، وحقها بالرجوع عن البذل إذا كان خلعيا ، وتحريمها على الأزواج حتى تخرج من العدة ، وما إلى ذلك مما ذكره الفقهاء في كتبهم ( واتَّقُوا اللَّهً رَبَّكُمْ ) فيما فرضه عليكم من أحكام العدة .
3 - ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ ) . المراد ببيوتهن بيوت السكن لا بيوت الملك تماما مثل قوله تعالى : وقرن في بيوتكن وقوله : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات اللَّه - 34 الأحزاب . . . واتفق الفقهاء على أن المطلقة
التفسير الكاشف — صفحة 348
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٤٨