تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فهو فحش كالزنا واللواط ، وذنب كبير أيضا ، أما اللمم فهي صغار الذنوب التي لا يكاد يخلو منها إنسان إلا من عصم اللَّه كالنظرة ومجرد الجلوس إلى مائدة الخمر . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 31 من سورة النساء ج 2 ص 306 . ومعنى الآية ان من أقلع عن الكبائر فإن اللَّه سبحانه يشمله بعفوه وإحسانه ، وان اقترف بعض الصغائر . . وليس معنى هذا ان للإنسان أن يقترف الصغائر . . كلا ، وإلا كانت من المباحات ، وانما المراد ان من اجتنب الكبائر فله أن يأمل العفو والصفح من ربه وان ارتكب بعض الهنات ، وإلا كانت الجنة وقفا على أهل العصمة دون غيرهم . وفي نهج البلاغة : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه . . وان يستعظم الإنسان من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره . ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) . أجل ، ان اللَّه أعلم بالإنسان من نفسه بالغا ما بلغ من العلم . . ومستحيل أن يعلم من نفسه ما يعلمه اللَّه منه ، لأنه تعالى هو الذي أوجده وأحياه ، ويميته وينشره ، وهو معه بعلمه منذ تكوينه في بطن أمه إلى النفس الأخير . . يضاف إلى ذلك ان جميع جوارح الإنسان حتى قلبه هي شهود عليه عند خالقه . وأصدق شاهد ينطق بتزكية الإنسان وإخلاصه هو عمله الصالح . وتقدم مثله في الآية 49 من سورة النساء ج 2 ص 346 والآية 21 من سورة النور ج 5 ص 409 .

لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى الآيات 33 إلى 41

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى ( 34 ) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى ( 41 )