عز من قائل : « قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهً بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . . ( وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) . ولو اتبع الناس رجم الظنون لما استقام شيء في هذه الحياة . وتقدم مثله بالحرف الواحد في الآية 36 من سورة يونس ج 4 ص 159 .
( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ) . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) والمقصود كل من آمن باللَّه واليوم الآخر تماما مثل اتبع الحق وأقم الصلاة . والمعنى لا تجادل الذين يتراكضون في الغي والضلال ، ولا يؤمنون بشيء ولا يرون أية قيمة لشيء إلا لأنفسهم ومكاسبهم : « وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها » - 25 الأنعام . فعلام - إذن - الجدال والنقاش ؟ . أنظر ج 2 ص 66 فقرة « الحق وأرباب المنافع » ، وج 5 ص 308 فقرة « جدال أهل الجهل والضلال » .
( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) . منتهى العلم والحق عندهم انه لا علم ولا دين ولا ضمير ولا حق وقيم . . لا شيء إلا الملذات وتكديس الثروات . أنظر ج 5 ص 453 فقرة « منطق أرباب المال : بنك وعقار » ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ) . ان ربك يا محمد يعلم أن الذين كذبوا بنبوتك لا يرتدعون عن الضلال ، وأيضا يعلم انك على الهدى أنت ومن اتبعك من المؤمنين ، لأنه محيط بكل شيء ، وقادر على ثواب من آمن واهتدى ، وعذاب من ضل وغوى .
( ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) . هذه الآية تهديد ووعيد لمن أشار إليه سبحانه بقوله :
« تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا » . ووجه التهديد ان الدنيا والآخرة بيد اللَّه لأنه هو وحده مالك الكون بما فيه ، فمن أعرض عن الآخرة ، وطلب الدنيا ، وسعى لها سعيها يؤته منها ، وما له في الآخرة إلا العذاب ، حيث يلقى كل إنسان جزاء عمله ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشرّ .
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) .
كبائر الإثم عظائم الذنوب كالكفر والشرك والظلم ، وكل ما تجاوز الحد في القبح
التفسير الكاشف — صفحة 180
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٠