تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والْمَطْلُوبُ - 73 الحج » . وقال أديب معاصر : إذا سلبتك الذبابة حياتك بمرض تنقله إليك فمن يستطيع ان يرد لك تلك الحياة . وإذا سلبتك ذرة من طعامك تتحول فورا إلى سكر في أمعائها ، فهل يستطيع عباقرة الكيمياء لو اجتمعوا ان يستردوا ذرتك ؟ . ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ) . المراد بالظن هنا الجهل ، والإنسان يكبح هواه بعقله وعلمه ، فإن كان جاهلا أو ضعيف العقل تحكمت به الأهواء وقادته إلى المهالك ( ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ) فقالوا : قلوبنا غلف وفي آذاننا وقر ، فحقت عليهم كلمة العذاب ( أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ) . تمنى المشركون شفاعة الأصنام ، فرد عليهم سبحانه : هل يتحقق للإنسان كل ما يتمناه ؟ . وبكلمة ان عبدة الأصنام جمعوا بين الجهل والهوى والأماني التي تعمي وتصم . . فتراكم الجهل على الجهل ( فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى ) الملك والأمر له وحده دنيا وآخرة ، ولا شيء لأي كائن . ( وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ) ؟ . قالوا : نحن لا نعبد الأصنام إلا لتشفع لنا عند اللَّه ! . فقال لهم سبحانه : ان ملائكة السماء على عظمتهم وكرامتهم لا يشفعون عنده إلا بإذنه فكيف تشفع لكم أحجار صماء ؟ . وتكلمنا عن الشفاعة عند تفسير الآية 48 من سورة البقرة ج 1 ص 97 فقرة « الشفاعة » .

الظن لا يغني عن الحق الآيات 27 إلى 32

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ( 27 ) وما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ