تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والمعنى المحصل ان رسول اللَّه ( ص ) رأى جبريل مرتين كما خلقه اللَّه : المرة الأولى هي المشار إليها بقوله سبحانه : « فَاسْتَوى وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى » الخ وتقدم الكلام عنها . والمرة الثانية كانت في ليلة المعراج حيث طاف جبريل في السماء بالنبي ( ص ) حتى بلغ به مكان الانتهاء والحد الأقصى الذي لا يتجاوزه مخلوق كائنا من كان . . هذا كل ما دل عليه ظاهر اللفظ أو ما فهمنا نحن من الظاهر ، وما عداه فهو - في رأينا - من الغيب المحجوب . ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) . يغشى فعل يكون بمعنى يغطي ، وبمعنى يأتي ، تقول : يغشى فلان فلانا أي يأتيه ، وتفسير الآية يصح بالمعنيين لأن المراد انه يوجد عند سدرة المنتهى عجائب من آثار قدرة اللَّه وعظمته ما لا يبلغه وصف ولا يحده عقل ، ولذا أبهم سبحانه ، وترك التفصيل ( ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى ) . . كلا ، ما حاد بصر النبي ( ص ) عن الواقع ولا تجاوز عنه ، وكل ما رآه في جبريل وفي السماء ليلة المعراج هو حق وصدق ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) . ورؤية الآيات التي شاهدها الرسول في معراجه هي فوق الحساب وفوق الزمان والمكان . . ومستحيل أن يراها إنسان إلا بقدرة اللَّه ومشيئته . وتكلمنا عن الإسراء والمعراج عند تفسير الآية 1 من سورة الإسراء ج 5 ص 8 فقرة : « الإسراء بالروح والجسد » .

اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الآيات 19 إلى 26

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ