تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بينهما سوى مقدار قوسين بل أقل من ذلك . والمعروف ان جبريل كان يأتي النبي ( ص ) في صورة دحية الكلبي . 5 - ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) . الضمير المستتر في أوحى يعود إلى اللَّه لا إلى جبريل ، لأن الضمير البارز في عبده يفسر الضمير المستتر ، والمراد بعبده أي عبد اللَّه هو محمد ( ص ) ، والمعنى ان جبريل بعد أن عاد إلى الصورة التي كان يلقى بها النبي ( ص ) ودنا منه ، بعد هذا أوحى اللَّه على لسان جبريل إلى عبده محمد أمورا هامة . 6 - ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) . معناه ان رسول اللَّه ( ص ) رأى جبريل ببصره وقلبه تماما كما خلقه اللَّه ، فلا العين أخطأت فيما رأت ، ولا القلب شك فيما رأت العين بل أيقن وجزم بصدقها ( أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ) ؟ . الخطاب للمشركين ، والمعنى أتكذبون محمدا وتجادلونه فيما رأت عيناه وآمن به قلبه وعقله ، وهو من عرفتم صدقه وأمانته ، وعقله واتزانه ؟ . 7 - ( ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) . الضمير المستتر في رآه يعود إلى رسول اللَّه ( ص ) ، والهاء إلى جبريل ، والنزلة المرة من النزول ، والمراد بسدرة المنتهى مكان الانتهاء والحد الأقصى الذي يبلغ إليه مخلوق حتى ولو كان من الملائكة . وقال جماعة من المفسرين : ان في السماء السابعة شجرة تقع عن يمين العرش ، وتسمى هذه الشجرة بسدرة المنتهى ! . . . وهذا القول يفتقر إلى دليل ، ومهما يكن فنحن غير مسؤولين عن معرفتها بالضبط ما دام اللَّه سبحانه قد سكت عن التحديد . والذي نفهمه من الآية مع ملاحظة ما جاء في سورة الإسراء - ان جبريل ( ع ) حمل النبي ( ص ) ليلة المعراج ، وطاف به في السماوات حتى انتهى به المطاف إلى الحد الأقصى الذي عبّر عنه سبحانه بسدرة المنتهى ، فوقف عنده ولم يتجاوزه إلى غيره لجهة العلو ، أما جنة المأوى فقد تضاربت الأقوال في تفسيرها . . . والظاهر أنها جنة الخلد التي جعلها اللَّه ثوابا للمتقين بدليل قوله تعالى : « وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » - 39 النازعات فإن القرآن ينطق بعضه ببعض .
التفسير الكاشف — صفحة 175 | محمد جواد مغنية