شعر وكهانة ، فما أكثر ما عندهم من الكهنة والشعراء . وتقدم مثله في الآية 23 من سورة البقرة ج 1 ص 64 .
6 - ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) صدفة . . . لا خالق ولا مدبر . . . ولا هدف ولا مسؤولية . . . لا شيء تماما كما تخلق الحشرات في العفونة والقذارات .
7 - ( أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ) أنفسهم بإرادتهم وقدرتهم ؟
8 - ( أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ ) . وتسأل : ان المشركين لا يدعون انهم الخالقون لأنفسهم ولا لغيرهم ، بل نص القرآن على اعترافهم بأن اللَّه هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض ، قال تعالى : « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » - 87 الزخرف . وقال : « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » 61 العنكبوت - إذن - فما هو المبرر لقوله تعالى : « أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ » ؟
الجواب : انهم من الوجهة النظرية يعترفون بأن اللَّه هو خالق كل شيء . . .
ولكنهم من الوجهة العملية يتصرفون تصرف من لا يؤمن باللَّه ولا يعترف بوجوده . . .
بل يدل تصرفهم على أنهم يدّعون الخلق والربوبية . . . والى هذا يومئ قوله تعالى :
( بَلْ لا يُوقِنُونَ ) . وينطبق هذا الوصف على الكثير من الذين يدعون الايمان باللَّه واليوم الآخر في زماننا .
9 - ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ ) ؟ وإذا اعترفوا بأن اللَّه خالق كل شيء فهل يدعون بأن اللَّه فوض إليهم إدارة ملكه واختيار أنبيائه ، وتقسيم الأرزاق والأعمار على عباده ؟ وتقدم مثله في الآية 32 من سورة الزخرف .
10 - ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) على الخلائق وجميع الكائنات . . . شاء اللَّه أم أبى .
11 - ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ) وإذا لم يدعوا شيئا من ذلك فهل يدعون انهم ارتقوا بمصعد إلى اللَّه وسمعوه يقول : ان محمدا يفتري الكذب على اللَّه ؟
( فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) . هذا هو منطق الحق والعدل ، والنهاية في انصاف الخصم . . . فلكل إنسان أن يدعي ما شاء حتى علم الغيب ، شريطة أن يقيم البينة الواضحة على دعواه ، وإلا فهو مفتر كذاب .
التفسير الكاشف — صفحة 168
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٨