فعل ماض مثل تكلفه وتعسفه . ومن مغرم متعلق ب « مثقلون » . فالذين كفروا مبتدأ و « هم » ضمير فصل والمكيدون خبر . وغير اللَّه صفة لإله . ومن السماء متعلق بمحذوف صفة للكسف . وساقطا حال أو صفة لأن رأى هنا بصرية .
المعنى :
تشير هذه الآيات إلى حال الرسول الأعظم ( ص ) مع المشركين حين دعاهم إلى التوحيد ونبذ الشرك . . . وقد ابتدأ سبحانه بمخاطبة نبيه الكريم :
1 - ( فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ ) . امض في سبيلك ، وثابر يا محمد على مهمتك ، وهي الدعوة إلى اللَّه والتخويف من عذابه ، ولا تكترث بما يقوله عنك بعض المعاندين : انك كاهن تدعي علم الغيب . . . ويقوله آخرون : انك مجنون . . . فأنت بحمد اللَّه وفضله أبعد من كان ويكون عن أكاذيبهم ومزاعمهم . . . وكيف تكون كاهنا أو مجنونا وقد جعلك اللَّه أمينا على وحيه ، واختارك لرسالته ؟ .
2 - ( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) . قال بعضهم لبعض :
محمد شاعر يتكلم من نسج الخيال . . . فاثبتوا على تكذيبه ، وانتظروا أياما ، فإن هلك فذاك ما تبتغون ، وان عاش افتضح بمزاعمه . . . ثم افترقوا على هذا ( قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ) . أمر سبحانه نبيه الكريم أن يقول لهم :
انتظروا . . وأنا أيضا أنتظر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ويصبح من النادمين .
3 - ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ) الافتراء والضلال . والمراد بأحلامهم عقولهم ، البالية وأمانيهم الخادعة .
4 - ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) . انهم على علم اليقين انك رسول اللَّه حقا وصدقا ، ولكنهم ينكرون الحق بغيا وعنادا حرصا على مناصبهم ومكاسبهم .
5 - ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ) اختلق القرآن من تلقائه ( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ) بحق ولا يكفون عن باطل ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ) في أن القرآن
التفسير الكاشف — صفحة 167
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٧