تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عبدة الأوثان والجاه والحطام ، ويسألهم للتوبيخ والتشهير : أين الذي كنتم تعملون من أجله ، وتخلصون له من دون اللَّه ؟ . « قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » المراد بالذين حق عليهم القول قادة الشرك والضلال ، والمراد بالقول كلمة العذاب التي جاءت في الآية 79 من سورة الزمر : ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ وهؤلاء إشارة إلى الأتباع الضعفاء ، والمعنى ان اللَّه سبحانه حين يسأل المشركين : أين شركائي يجيبه الضعفاء : ربنا انّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ، فيقول السادة الأدعياء : كلا ، لم نكره هؤلاء الأتباع على الشرك والغواية ، ولكن دعوناهم إلى ذلك فاستجابوا مختارين ، تماما كما استجبنا نحن لأهوائنا طائعين ، وانّا نبرأ منهم ومن أعمالهم ، وما كانوا يعبدوننا وانما كانوا يعبدون الأصنام والشيطان . . وهكذا يفعل أرباب المصالح والأغراض يخدعون البسطاء ويغررون بهم ، ويتخذونهم أداة لأهوائهم حتى إذا جد الجد ، ودارت دائرة السوء على رؤوس التابعين والمتبوعين - قال هؤلاء لأولئك ما يقوله الشيطان غدا لأتباعه : ما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم . . اني بريء منكم . . اني أخاف اللَّه واللَّه شديد العقاب . « وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ » يقال غدا لأعوان الظلمة وأذنابهم : أين الذين كنتم تعبدون من دون اللَّه ؟ ادعوهم لينقذوكم من العذاب « فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ » ضعف الطالب والمطلوب « ورَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ » علموا ان العذاب واقع لا محالة ، فتمنوا لو كانوا مؤمنين « ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ » . مرة ثانية يسألهم سبحانه بقصد التوبيخ والتأنيب : لقد أرسلت إليكم رسلي ، وتلوا عليكم آياتي وانذروكم لقاء يومكم هذا ، فما ذا فعلتم ؟ هل استجبتم وأطعتم ، أو أعرضتم وتمردتم ؟ . « فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ » خرسوا عن الجواب لعجزهم عنه ، ولما بهم من الدهشة والهوان « فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » لا يسأل بعضهم بعضا فيما ينجيهم من العذاب ، كيف وقد يئسوا من كل شيء « فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ » . هذا على عادة القرآن ، يقرن ذكر من أطاع وثوابه بذكر