« ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » . تقدم بنصه الحرفي في الآية 62 من هذه السورة ، ولا نعرف وجها لهذا التكرار إلا التثبيت والتأكيد « ونَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ » يأتي اللَّه غدا من كل أمة بنبيّهم ، فيشهد عليهم بتبليغ الرسالة وبما قابلوها من التكذيب والإعراض بعد إقامة الحجج عليهم وقطع جميع الأعذار . وعندئذ يقول سبحانه للجاحدين : لقد أدلى الرسول بما عنده ، فهاتوا ما عندكم من تبرير موقفكم معه وتكذيبكم رسالته تماما كما هو شأن القاضي ، يستمع أولا من المدعي ، ثم يستوجب المدعى عليه ، فيخرس المبطلون عن الجواب ، ويحيق بهم العذاب . وتقدم مثله في الآية 143 من سورة البقرة ج 1 ص 225 والآية 89 من سورة النحل ج 4 ص 543 « فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ » أي علموا ان الحجة للَّه عليهم ، ولا حجة لهم على اللَّه « وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » على اللَّه بوجود الشريك ، وعلى الطيبين بالإشاعات الكاذبة .
قارُونَ الآيات 76 إلى 82
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ