تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وتقول الآنسة : انها عجزت عن الجواب . ورغبت إليّ ان أكتب به إليها ، لتقنع الفتيات المعترضات . ويدلنا هذا الحوار البريء على أن المرأة تماما كالرجل في غرائزه وميوله ، وان الرجل على شرطها هي وشروطها أفضل جزاء لها وثواب - طبعا والرجل كذلك - وأيضا يدل هذا الحوار على أن غيرة المرأة من الرجل تماما كغيرة الضرائر والنظائر . وقلت في جوابي لها : ان القرآن الكريم نص صراحة على المساواة بين الذكر والأنثى كمبدأ عام ، وذلك حيث يقول : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى - 195 آل عمران : ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً - 124 النساء . . وليس من شك أن من دخل الجنة وجد فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ذكرا كان أو أنثى كما في الآية 71 من الزخرف . . هذا ، إلى أن القرآن الكريم ذكر الولدان المخلدين كما ذكر الحور العين ، وإذا وصف الحور بالبيض المكنون فقد وصف الولدان باللؤلؤ المنثور كما في الآية 19 من سورة الدهر . وغير بعيد أن يكون السكوت عن مكافأة النساء بالفتيان والشبان جاريا على المألوف بين الناس ، حيث يقولون للشاب لم لا تتزوج ؟ ومتى تتزوج ؟ ولا يقولون ذلك للفتيات والآنسات حيث يغلب عليهن الحياء ، وقديما قيل : أشد حياء من فتاة . . وأيضا قيل : ان ملذات الجنة كلها روحية ، لا شائبة فيها لمادة أو جنس ، وان ذكر الحور والفاكهة والكأس هو مجرد رمز وإشارة بلذة الجسم إلى لذة الروح ، وان السرر كناية عن الدرجات والمراتب .

لمثل هذا فليعمل العاملون الآيات 50 إلى 68

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 )