تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المعنى : « إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ وما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . بعد ان قال سبحانه : ان المجرمين في العذاب مشتركون قال لهم : ان عذابكم هو جزاء لما كسبت أيديكم ، ولا تظلمون فتيلا . « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » . هذا على عادة القرآن ، يذكر المجرمين وعقابهم ، ويعقب بذكر الطيبين وثوابهم ، وهو بالإجمال رزق معلوم عند اللَّه وعندهم ، وهو بالتفصيل ( فواكه ) مما يشتهون « وهُمْ مُكْرَمُونَ » لأن الفواكه والطعام والشراب مع الإهانة سموم وهموم ، وفي الأمثال اللبنانية : « استقبلني ولا تطعمني » . « فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » تجري من تحتها الأنهار « عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » ينظر بعضهم إلى بعض بغبطة وسرور « يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ » يحمل الولدان إليهم أنواعا من الشراب الذي لا ينضب له معين « بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » مشرقة اللون طيبة الطعم « لا فِيها غَوْلٌ » لا صداع من شرابها ولا أوجاع « ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » أي لا يفنى شرابها ، يقال : نزف ماء البئر إذا استخرجه بكامله . ونزف الرجل إذا ذهب عقله ، ومن ثم قال بعض المفسرين : المراد ان عقولهم لا تذهب من شرابها « وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ » . فواكه وتكريم وسرر وخدم وشراب ، وفوق ذلك حور عفيفات جميلات واسعات العيون « كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ » هذا كناية عن صيانتهن وبعدهن عن لمس الأيدي ونظرات الأعين .

المرأة والفتيان

: بالأمس القريب جاءني كتاب من إحدى الطالبات الكويتيات ، تقول فيه : جرى حديث بينها وبين أترابها في حقوق المرأة ، فقالت هي : الإسلام لا يفرق بين الرجال والنساء . . فاعترضن عليها بأن القرآن نصّ صراحة على أن اللَّه غدا يكافئ الرجال الطيبين بالحور العين ، وسكت عن مكافأة النساء الطيبات بالشبان والفتيان الفوارس الأشاوس . . ولو كانت الحقوق سواء لوجب أن يكون الجزاء من نوع واحد . .