تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المعنى : « فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » . ما زال الكلام عن أحوال الجنة . قال سبحانه في الآيات السابقة : ان أهل الجنة يتنعمون بأنواع الملذات . وقال في هذه الآية : انهم يتكالمون مسرورين عما كان يجري معهم في الحياة الدنيا ، من ذلك « قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ » . يتحدث هذا المؤمن إلى إخوانه وجيرانه عن جليس له كان يسخر من الذين آمنوا بيوم الدين ، ويقول فيما يقول : أبعد الفناء نبعث أحياء ؟ حديث خرافة يا أم عمرو . . وهذا ما يلوكه كل ملحد . . والسر ان الايمان بالبعث فرع عن الايمان بالوحي من اللَّه إلى من اصطفى من عباده ، والملحد لا يؤمن بهذا الوحي فكيف يؤمن بالبعث بعد الموت ؟ . وفي جملة واحدة ان البعث غيب ، والغيب أسطورة عند الملحدين . « قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ » . الخطاب من المؤمن لزملائه في الجنة يدعوهم أن يشرفوا على جهنم ليروا عاقبة ذاك الساخر المكابر « فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ » . قال لهم هذا ، وأشرف هو على جهنم فرأى قرينه في قلبها ( قال - له موبخا - تاللَّه ان كدت لتردين ) أي تهلكني وتوقعني في الشك بوسوستك وشكوكك « ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ » معك في سواء الجحيم . ثم يلتفت المؤمن إلى إخوانه ويقول لهم : « أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » يتحدث فرحا بما أصاب ، ويقول : تجاوزنا الامتحان بنجاح ، وللَّه الحمد . . فلا موت ولا أتعاب بعد اليوم . . لا شيء إلا نعمة اللَّه ورضوانه ، وفي هذا المعنى قوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 57 الدخان . « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » ويتنافس المتنافسون . . أضاف سبحانه الأعمال والأفعال إلى العباد ، وأوجب عليهم عمل ما فيه خيرهم وصلاحهم ، ونهاهم عما يعود عليهم بالشر والفساد ، وترك لهم الخيار فعلا وتركا فيما عدا ذلك ، ووعد