تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
من أطاع بالجنة ، ومن عصى بعذاب الحريق ، وليس من شك ان العاقل يرحم نفسه ويختار لها الأصلح ، وفي نهج البلاغة : ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها . ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) . ذلك إشارة إلى النعيم ، وهو أجر من أصلح وأحسن عملا . ونزلا ما يعد للنازل . والفتنة هنا معناها العذاب كما هي في الآية 13 من سورة الذاريات : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذبون ، أما شجرة الزقوم فقد بينها سبحانه بقوله : « إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ » . الزقوم من قول العرب : تزقم الطعام إذا تناوله على كره . وفي تفسير الطبري : ان أبا جهل لما نزلت هذه الآية قال ساخرا : أنا آتيكم بالزقوم ، ثم أتى بزبد وتمر ، وقال : دونكم تزقموا ، هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به محمد . ورؤوس الشياطين كناية عن قبح الشجرة ومنظرها المخيف . . ومن قال : ان شجرة الزقوم ترمز إلى سوء العذاب فلا اعتراض لنا عليه . « ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ » . الشوب الخلط ، والحميم الحار ، والمعنى انهم يأكلون الزقوم ، ويشربون من ماء الصديد ، وهو القيح المخلوط بالدم : مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ - 16 إبراهيم ج 4 ص 433 « ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ » . والمراد بمرجعهم سكنهم الأخير ومقرهم الدائم ، والمعنى طعامهم الزقوم ، وشرابهم الحميم ، وسكنهم الجحيم ، أما لباسهم فقد أشارت إليه الآية 50 من سورة إبراهيم : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ .

ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ الآيات 69 إلى 82

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) ولَقَدْ نادانا نُوحٌ
التفسير الكاشف — صفحة 342 | محمد جواد مغنية