تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المجرمون ويتلاومون حين يرون العذاب ، ويلقي الضعفاء التبعة والمسؤولية على الرؤساء ، ويقولون لهم فيما يقولون : لولا اغراؤكم وخداعكم لكنا مؤمنين . . وعبروا عن هذا الخداع باليمين لأن العرب تتفاءل بما يأتي من جهة اليمين ، فقولهم : تأتوننا عن اليمين أشبه بقول القائل : أتاني من ميولي ورغباتي . وتقدم مثله في الآية 38 من سورة الأعراف ج 3 ص 326 . « قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ » . هذا قول الرؤساء أجابوا به الضعفاء ، ومحصّله : ما كنا نملك إلا الدعوة وتزيينها ، وقد دعوناكم إلى الكفر فاستجبتم ، ودعاكم الرسول إلى الايمان فنفرتم ، والسر هو خبثكم وطغيانكم وإلا فأي سلطان لنا عليكم لو آمنتم باللَّه ورسوله كما آمن غيركم ؟ وقد كان من نتيجة كفرنا واغوائنا لكم ، واستجابتكم لنا ان حقت علينا وعليكم كلمة العذاب ، كما ترون . . وليس بعد العذاب الذي نقاسيه من مستعتب . وتقدم مثله في الآية 25 من سورة العنكبوت و 67 من سورة الأحزاب . « فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » . هذا من كلام اللَّه سبحانه ، ومعناه ان العذاب يقع على جميع المجرمين في ذلك اليوم الذي تساءلوا فيه وتلاوموا « إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ » . عقاب صارم ، وعذاب دائم من غير فرق بين التابع والمتبوع . « إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهً إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ » . تعالوا وتعاظموا عن قبول الحق وكلمته ، فأصابهم ما أصاب المستكبرين قبلهم من بأس اللَّه وعذابه « ويَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ » . قال المفسرون : خلط المشركون في كلامهم ، وارتبكوا في غيهم حيث وصفوا الرسول الأعظم ( ص ) بالشاعر والمجنون معا مع أن الشاعر ينتقي المعاني بفكر وروية ، ويؤلف بينها بدقة وإحكام ، ويعبر عنها ببراعة وإتقان ، وأين المجنون من هذا ؟ « بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ » . كلا ، ما هو بشاعر ولا مجنون ، وإنما هو رسول كريم ، جاء بالحق من عند اللَّه ، وصدق من تقدمه من الرسل ، وما بين يديه من الكتب . . وبعد ، فإن المجنون خير وأفضل ممن وصف محمدا ( ص )