الاعراب :
مخلصين حال من فاعل دعوا . ونقل ابن هشام في كتاب المغني عن ابن مالك ان ( لمّا ) هنا بمعنى إذا ، بدليل دخول الفاء على جوابها .
المعنى :
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » . تقدم في الآية 27 من سورة آل عمران ج 2 ص 37 والآية 61 من سورة الحج « وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وأَنَّ اللَّهً بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . تقدم في الآية 2 من سورة الرعد ج 4 ص 373 « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وأَنَّ اللَّهً هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » . تقدم بالحرف الواحد في الآية 62 من سورة الحج .
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ » . من نعم اللَّه تيسير المواصلات ، ومن وسائلها الفلك ، وهي تحتاج إلى الماء والريح والسماء ، وهذه الأسباب وما إليها تنتهي إليه تعالى « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » يصبر على التأمل والنظر إلى عجائب اللَّه في خلقه ، ويشكره على آلائه .
« وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » . قال بعض المفسرين :
المراد بالمقتصد هنا من أضمر الكفر . وقال الرازي : هو من اقتصد في الكفر .
والصواب ان المراد به المعتدل الذي لم يظلم نفسه بتعريضها لعذاب اللَّه وغضبه ، ولم يكن من السابقين إلى الخيرات . قال تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ - 32 فاطر . أما الختار فهو شديد الغدر ، والمراد به هنا من نقض عهد الفطرة التي ولد عليها كل مولود . وتقدم مثله في الآية 22 من سورة يونس ج 2 ص 147 والآية 65 من سورة العنكبوت .
التفسير الكاشف — صفحة 169
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٩