تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عبر عنه ، جلت عظمته ، بالكتاب المنير . وتقدمت هذه الآية بنصها الحرفي في سورة الحج الآية 3 و 8 « وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » . تقدم في الآية 170 من سورة البقرة ج 1 ص 259 .

من هو المستمسك بالعروة الوثقى

؟ « ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ » . العروة الوثقى الطرف القوي الذي لا ينقطع ، وهو كناية عن القرآن وعن حبل اللَّه ومرضاته ، وما إلى ذلك مما يكون معه الإنسان آمنا من عذاب اللَّه وغضبه . . وكل من اجتمع له وصفان فقد أخذ بهذا الطرف القوي الأمين : الأول أن يؤمن باللَّه ، ويفعل ما أمره به من العبادة كالصوم والصلاة ، ويترك ما نهاه عنه كالزنا والكذب والخمر . الثاني : أن يكون محسنا ، والمحسن هو الذي يتعدى إحسانه إلى الآخرين ، ولا يقف عند الإحسان لنفسه وذويه ، فيشارك الناس في آلامهم ، ويعمل لخلاص المظلومين والمحرومين ، ومن أجل الحق والعدل أينما كان ويكون ، وبالإيجاز ان المحسن تماما كالماء الطهور طاهر بنفسه ، مطهر لغيره . وبهذا يتبين معنا ان الآمنين من غضب اللَّه وعذابه هم المؤمنون المحسنون ، أما من آمن باللَّه وتعبد له ولم يحسن إلى الآخرين بالتعاون معهم على ما فيه خير الجميع ، أو أحسن ولم يؤمن باللَّه ، أما هذا وذاك فلا أمان لهما من عذاب اللَّه وغضبه لأنهما لم يستمسكا بالعروة الوثقى . . وفي ذلك كثير من الأحاديث منها : « من لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . . لا يصدق ايمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . . أحب الناس إلى اللَّه أنفعهم للناس » . وكفى بقول الرسول الأعظم ( ص ) : « اني بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وقوله : « أنا رحمة مهداة » كفى بهذا شاهدا على أن رسالة الإسلام هي رسالة الإنسانية . . ومن خلالها حدد بعض العارفين المسلم بأنه « إنسان ممتد بمنافعه في معناه الاجتماعي حول أمته كلها لا إنسان ضيق حول نفسه بهذه المنافع » .