تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وتولى فقد اختار لها شر العواقب كمن سافر إلى بلد بعيد وغريب على غير زاد ، وشئ من الاستعداد ( 1 ) . والآن نذكر طرفا من الآيات التي دلت على أن الغاية من خلق الإنسان هي الحياة الثانية ، وهذه الآيات على أنواع : « منها » ما تصف الدنيا باللهو واللعب ومتاع الغرور ، وبالزوال والفناء ، وبالهشيم والتفاخر والتكاثر ، وتصف الآخرة بدار اللَّه والخير والحيوان والرضوان ، فكيف يخلق سبحانه الإنسان ، ويودع فيه من الأسرار والطاقات ما يخلق الحضارات ، ويغير تاريخ الإنسان والأرض والسماء ، كيف يخلق هذا الكائن العجيب للهو ومتاع الغرور ولحياة أشبه بالأحلام ، وهو القائل : ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ - 70 الإسراء . ولا شيء يناسب الكرامة الإنسانية ، والحكمة الإلهية إلا الحياة الباقية ببقاء خالقها . و « منها » الآيات الدالة على أن اللَّه سبحانه يبتلي الإنسان ويمتحنه - وهو أعلم به - ليكشف الستار عن دخيلته وحقيقته ، وتظهر أفعاله التي يستحق بها الثواب والعقاب في الآخرة ، ومن هذه الآيات قوله تعالى : وما كانَ لَهُ - أي لإبليس - عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ - 21 سبأ وقوله : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - 7 الكهف . وليس القصد مجرد الإعلان والاظهار . . كلا ، بل لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى - 31 النجم . وبما ان هذا الجزاء لم يتحقق في الدنيا فتعين أن يكون في اليوم الآخر ، وإلا كان وعد اللَّه تهويلا . . تعالى اللَّه عما يقول الجاهلون . و « منها » الآيات الدالة على خلود من آمن وأحسن في الجنة ، وخلود من كفر وأساء في النار . وتسأل : وما ذا تصنع بقوله تعالى : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - 56 الذاريات حيث دل بصراحة على أن الغاية من خلق الإنسان ان يعبد اللَّه
هامش
( 1 ) . انظر تفسير الآية 77 من سورة القصص : « وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » .