تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
« ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . علام تحزن وتتألم يا محمد لكفر من كفر ، وقد بلَّغت وأنذرت وأديت الرسالة كاملة ؟ فدع المجرمين ودنياهم ، فنحن أعلم بهم ، إلينا مصيرهم وعلينا حسابهم « نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ » ما هي إلا أيام يلعبون بها وتلعب بهم ، ثم يحيط بهم العذاب الشديد من حيث لا يشعرون . وتقدم في مثله أكثر من آية ، منها الآية 176 من سورة آل عمران ج 2 ص 209 . « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . تقدم مثله في الآية 84 من سورة المؤمنون ج 5 ص 383 والآية 61 من سورة العنكبوت « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّهً هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » له وحده الملك والحمد ، ولا غني إلا من استغنى به . « ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . سبعة أبحر كناية عن الكثرة ، والمراد بكلمات اللَّه قدرته تعالى على إيجاد الكائنات متى شاء ، والمعنى لو فرض ان البحر مداد ، والأشجار أقلام تكتب قدرة اللَّه على إيجاد ما يشاء لانتهت البحار والأقلام وبقيت قدرة اللَّه إلى ما لا نهاية . . وبكلمة ان الحد لقدرة اللَّه ان لا حد لها . وتقدم مثله في الآية 110 من سورة الكهف ج 5 ص 166 . وقال ابن عربي في المجلد الرابع من الفتوحات المكية : « البحار والأقلام من جملة الكلمات ، فلو كانت البحار مدادا ما انكتب بها سوى عينها ، وبقيت الأقلام والكلمات الحاصلة في الوجود ما لها ما تكتب به مع تناهيها بدخولها في الوجود ، فكيف بما لم يحصره الوجود من شخصيات الممكنات » . يريد لو كانت البحار حبرا ، وأردنا أن نكتب عن العجائب والأسرار التي أودعها اللَّه في البحار فقط لنفدت البحار بنفاد الكتابة عن عجائبها وأسرارها ، وإذا نفد الحبر بنفاد البحار تعطلت الأقلام عن الكتابة ، وعليه تظل بقية الكائنات الموجودة بلا كتابة عنها . . هذا بالنسبة إلى ما هو موجود بالفعل ، فكيف بما يدخل تحت قدرة اللَّه من الكائنات التي يوجدها بكلمة « كن » متى يشاء ؟ « ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ بَصِيرٌ » . كل قادر غير