تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الجواب : إن قوله تعالى : ( فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) يشعر بأن هذا الأمر الذي تريث النبي ( ص ) في تبليغه خوفا من الناس قد بلغ من الأهمية حدا يوازي تبليغه تبليغ الرسالة كلها ، بحيث إذا ترك تبليغه فكأنما ترك تبليغ جميع الأحكام ، تماما كما تقول لمن كان قد أحسن إليك : إذا لم تفعل هذا فما أنت بمحسن إليّ إطلاقا ، وعليه يكون المعنى إن لم تبلغ هذا الأمر فكأنك لم تؤد شيئا من رسالتي ، وجازيتك جزاء من كتم جميع أحكامها . سؤال ثان : ما هو هذا الأمر الذي بلغ من العظمة هذا المبلغ ، حتى أناط اللَّه تبليغ الرسالة جميعا بتبليغه ، وجعل الرسول يتوقف أو يتربث في تبليغه ، وهو الحريص على أن يصدع بأمر اللَّه مهما كانت النتائج ؟ الجواب : بعد أن اتفق المفسرون الشيعة منهم والسنة على تفسير الآية بالمعنى الذي ذكرناه ، بعد أن اتفقوا على هذا اختلفوا في تعيين هذا الأمر الذي تريث النبي ( ص ) في تبليغه ، والذي لم يذكره اللَّه صراحة . قال الشيعة : إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، وان هذا الأمر الهام هو ولايته على الناس ، وان النبي ( ص ) تريث في التبليغ لا خوفا على نفسه ، كلا ، فلقد جابه صناديد قريش بما هو أعظم ، فسفه أحلامهم ، وسب آلهتهم ، وعاب أمواتهم ، وهم الأشداء الأقوياء ، وأهل العصبية الجاهلية . . أقدم النبي على هذا ، ولم يخش فيه لومة لائم يوم لا حول للإسلام ولا طول ، فكيف يخشى من تبليغ حكم من الأحكام بعد أن أصبح في حصن حصين من جيش الإسلام ومناعته ؟ وإنما خاف النبي ( ص ) إذا نص على علي بالخلافة أن يتهم بالمحاباة والتحيز لصهره وابن عمه ، وأن يتخذ المنافقون والكافرون من هذا النص مادة للدعاية ضد النبي ( ص ) والتشكيك في نبوته وعصمته . . وبديهة ان مثل هذه الدعاية يتقبلها البسطاء والسذج . هذا ملخص ما قاله الشيعة ، واستدلوا عليه بأحاديث رواها السنة في ذلك ، ونقل بعضها الرازي وصاحب تفسير المنار . أما السنة فقد اختلفوا فيما بينهم ، فمن قائل : إن النبي سكت عن بعض الأحكام التي تتعلق باليهود ، ومن قائل : إن الحكم الذي سكت النبي عنه يتصل