تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) . إقامة التوراة والإنجيل العمل بهما ، والمراد بما أنزل إليهم التعاليم التي كانوا يسمعونها من الأنبياء ، وهي المعروفة عند المسلمين بالأحاديث النبوية ، ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم كناية عن السعة في الرزق ، تماما كما تقول : فلان غارق في النعم من قرنه إلى قدمه . وفي معنى هذه الآية آيات كثيرة ، منها الآية 95 من الأعراف : « ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » . والآية 12 الرعد : « إِنَّ اللَّهً لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . والآية 41 الروم : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » . والآية 30 الشورى : « وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » . وترشدنا هذه الآيات إلى أمرين : 1 - ان ظهور الفساد ، ومنه الفقر والمرض والجهل ، إنما هو من حكم الأرض ، لا من حكم السماء ، ومن أيدي الناس الذين أماتوا الحق ، وأحيوا الباطل ، لا من قضاء اللَّه وقدره ، وان أية جماعة عرفوا الحق ، وعملوا به عاشوا في سعادة وهناء . 2 - ان التعبير في الآيات الكريمة بقوم وبالناس يدل على أن الشقاء يستند إلى فساد الأوضاع ، وان مجرد صلاح فرد من الأفراد لا يجدي شيئا ما دام بين قوم فاسدين ، بل يجر صلاحه عليه البلاء والشقاء ، قال تعالى : « واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً - 25 الأنفال » ، أي ان الآثار السيئة لمجتمع سئ تعم جميع أفراده الصالح والطالح . . وليس من شك ان الشعب الكسول الخانع الخاضع للعسف والجور لا بد أن يعيش أفراده في الذل والهوان . وعلى هذا يكون المراد بالإيمان الموجب للرزق هو الإيمان باللَّه مع العمل بجميع أحكامه ومبادئه ، لا إقامة الصلاة فقط ، بل وأداء الزكاة ، وجهاد المستقلين والمحتكرين ، وإقامة العدل في كل شيء ، وليس من شك ان العدل متى عم وساد صلحت الأوضاع ، وذهب الفقر والشقاء ، وهذا ما يهدف إليه القرآن . لقد كشف الإسلام عن الصلة الوثيقة بين فساد الأوضاع ، وبين التخلف وآلام الانسانية بشتى أنواعها ، وسبق إلى معرفة هذه الحقيقة كل عالم من علماء الاجتماع ، وكل قائد من قادة الاشتراكية والديمقراطية وغيرها . . وإذا كان لدى