تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
هؤلاء شيء يذكر فعن الإسلام أخذوا ، ومنه اقتبسوا . . ولكن ما الحيلة فيمن ينفر من كل ما يمت إلى الدين بسبب ، لا لشيء إلا لأن اسمه دين . ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) . الضمير في منهم يعود إلى أهل الكتاب المذكورين في الآية صراحة ، وهم اليهود والنصارى ، والمراد بالأمة الجماعة ، ومعنى مقتصدة معتدلة ، والذين أطلق اللَّه عليهم وصف الاعتدال هم من اعتنق الإسلام من اليهود والنصارى بعد أن ظهرت لهم دلائل الحق ، وبينات الصدق . وقد ذكر أهل التاريخ والسير أسماء كثيرة لمن أسلم من أهل الكتاب ، أما الذين أصروا على الكفر بعد أن استبان لهم الحق فهم المقصودون بقوله تعالى : ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) .

بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ الآية 67

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) المعنى : يدل ظاهر الآية على أن هناك أمرا هاما نزل على النبي ( ص ) ، وقد أمره اللَّه بتبليغه إلى الناس ، فضاق النبي به ذرعا ، لأنه ثقيل على أنفسهم ، فتريث يتحين الظروف والمناسبات تجنبا للاصطدام مع المنحرفين . . ولكن اللَّه سبحانه حثه على التبليغ حالا ، ودون أن يحسب حسابا لأي اعتبار ، واللَّه سبحانه يتولى حمايته وعصمته من كل مكروه . وتسأل إن قوله تعالى ( وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) لا يفيد شيئا يحسن السكوت عليه ، حيث جعل جواب الشرط عين فعله ، تماما مثل قول القائل : إن لم تفعل فما فعلت ، وإن لم تبلغ فما بلغت . . فما هو الوجه ؟
التفسير الكاشف — صفحة 96 | محمد جواد مغنية