تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ ) . مرة ثانية نهى سبحانه عن اتخاذ أعداء اللَّه أولياء ، ولكنه بيّن هنا سبب النهي ، وهو أنهم يتخذون من دين الإسلام ، وصلاة المسلمين مادة للهزء واللعب ، شأن السفيه العاجز عن مجابهة الحجة بمثلها ، ولا يليق بالعاقل أن يوالي السفهاء ، بخاصة الذين يهزؤون من دينه وأشرف مقدساته . . وأيضا زاد سبحانه في هذه الآية انه عطف الكفار على أهل الكتاب ، وهو من باب عطف العام على الخاص ، والقرآن يعطف العام على الخاص كهذه الآية ، والخاص على العام كقوله : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى - 238 البقرة » . ويعطف النظير على نظيره كقوله : « فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وفَضْلٍ - 175 النساء » . ( واتَّقُوا اللَّهً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . فيه إشعار بأن من يوالي ويؤاخي من يهزأ بالدين فهو أبعد الناس عن الإيمان ، لأن شبيه الشيء منجذب إليه . ( وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ) . تدعو كنائس النصارى أتباعها إلى الصلاة بضرب الناقوس ، وتدعو بيع اليهود أتباعها إلى الصلاة بالنفخ بالبوق ، أما المسلمون فيدعون إلى الصلاة بصوت المؤذن ينادي بالاستجابة إلى اللَّه وحده لا شريك له ، وإلى العمل الصالح الفالح : اللَّه أكبر . . لا إله إلا اللَّه . . حي على الفلاح . . حي على خير العمل . . وكان بعض أهل الكتاب ، وما زالوا يسخرون من هذا الأذان ، وهذه الدعوة . . والأولى أن يسخروا من نواقيسهم وأبواقهم . . على أن المعتدلين من النصارى يستحسنون الأذان ، وبفضلونه على ضرب الأجراس ، قال صاحب المنار : « سمعنا من بعض النصارى المعتدلين في بلدنا - أي لبنان - كلمات الثناء على الأذان وتفضيله على الأجراس . . وقد كان جماعة من نصارى طرابلس يصطافون في بلدنا ( القلمون ) ، فكان النساء والرجال يقفون في النوافذ لاستماع صوت المؤذن ، وكان ندي الصوت . . وكان بعض صبيانهم يحفظون الأذان ، ويقلدون المؤذن تقليد استحسان ، فتغضب والدته وتنهاه ، أما والده فكان يضحك ويسر لأذان ولده ، لأنه كان على حرية وسعة صدر » . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) . قال المفسرون بما فيهم الرازي وصاحب