تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وليا ، فقال : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ ) ولا يختلف اثنان في المراد بولاية اللَّه والرسول وانها التصرف في شؤون المسلمين ، وليس مجرد المحبة والنصرة ، قال تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - 6 الأحزاب » ، والولاية في هذه الآية تفسير وبيان للولاية في الآية التي نحن بصددها . ( والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) . أي ان الولاية التي للَّه والرسول ثابتة أيضا لمن جمع بين الزكاة والركوع ، ونقل الطبري عن مجاهد وعتبة بن أبي حكيم وأبي جعفر ان هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، وفي كتاب غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري - من السنة - ما نصه بالحرف : « الآية نازلة في علي باتفاق أكثر المفسرين » . وفي تفسير الرازي ما نصه بالحرف أيضا : « روي عن أبي ذر رضوان اللَّه عليه أنه قال : صليت مع رسول اللَّه ( ص ) يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد ، وعلي كان راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل ، حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي ( ص ) ، فقال : اللهم ان أخي موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري إلى قوله : وأشركه في أمري ، فأنزلت قرآنا ناطقا سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري . قال أبو ذر : فواللَّه ما أتم النبي ( ص ) هذه الكلمة ، حتى نزل جبريل ، فقال : يا محمد اقرأ انما وليكم اللَّه ورسوله . . إلى آخر الآية » . ولكن الرازي فسر الولاية هنا بمعنى الناصر ، لا بمعنى المتصرف ، وقال الشيعة : إن لفظ الجلالة والرسول ومن جمع بين الزكاة والركوع جاء في آية واحدة ، وولاية اللَّه والرسول معناها التصرف فيجب أيضا أن يكون هذا المعنى بالذات مرادا من ولاية من جمع بين الوصفين ، وإلا لزم أن يكون لفظ الولاية مستعملا في معنيين مختلفين في آن واحد ، وهو غير جائز . ( ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهً ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) . هذه الآية نص صريح لا يقبل التأويل بحال على أن المعنى المراد من ولاية اللَّه والرسول