الجواب : ان ظاهر الآية يدل صراحة على أن اللَّه سبحانه أمر نبيّه الكريم أن يقول لهم : هل لنا من ذنب يستوجب منكم هذا العداء إلا أننا على حق ، وأنتم على باطل ، تماما كما يقول - الوطني المخلص لخصمه العميل الخائن - هل تنقم مني إلا أني وطني ، وانك عميل ؟ .
وليس من شك ان هذا المعنى يتفق مع تفسيرنا للآية ، بل هو أظهر مصاديقها وأفرادها . وقد تنبه إلى ذلك صاحب مجمع البيان ، حيث جاء في تفسيره :
« معنى الآية هل تكرهون منا إلا إيماننا وفسقكم ، أي انما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون انّا على حق ، وانكم أقمتم على دينكم لمحبتكم الرياسة ، وكسبكم بها الأموال - ثم قال - ومعنى فاسقون خارجون عن أمر اللَّه طلبا للرئاسة » .
جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ الآية 60 - 63
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) وإِذا جاؤُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ واللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )