تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لما تأكد المسلمون ان القتال واقع لا محالة مع عدو أقوى عدة ، وأكثر عددا التجأوا إلى اللَّه يطلبون منه النجاة من هذه الشدة ، ولما علم اللَّه منهم صدق النية والعزم أنبأهم جل ثناؤه بلسان نبيه ( ص ) انه قد استجاب دعاءهم ، وانه ينجدهم بألف ملك يأتي بعضهم إثر بعض . وتسأل : قال سبحانه هنا : ممدكم بألف مردفين ، وفي الآية 124 من آل عمران قال : يمدكم بثلاثة آلاف منزلين ، وفي الآية التي بعدها بلا فاصل قال : بخمسة آلاف مسوّمين . فما هو وجه الجمع بين الآيات الثلاث ؟ . وأجبنا عن هذا السؤال في ج 2 ص 152 . « وما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . يقول جلت عظمته : ان الغرض من هذا الامداد ان تطمئنوا وتصبروا في قتال العدو ، لا أن تتكلوا على الملائكة ، بل عليكم أن تبذلوا كل جهد ، ولا تبقوا منه بقية ، أما النصر فلا يكون ولن يكون إلا بمشيئة اللَّه ، لا بجهودكم ولا بإمداد الملائكة . وتقدمت هذه الآية في سورة آل عمران رقم 126 ج 2 ص 152 . ثم ذكر سبحانه ستة وجوه لنعمته على المسلمين . 1 - « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ » . في يغشيكم ضمير يعود إلى اللَّه ، وكذلك ضمير منه . . خاف المسلمون من المشركين لكثرتهم ، فعالج خوفهم بالنوم ، وما استيقظوا منه إلا وأنفسهم تغمرها السكينة ، وكلنا يعلم بالتجربة ان النوم يخفف الكثير من وطأة الحزن والخوف ، قال الإمام علي ( ع ) : ما انقض النوم لعزائم اليوم . أي قد يعزم المرء على أمر فإذا نام وقام انحلت عزيمته . 2 - « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » . بعد أن أخذ المسلمون قسطا من الراحة بالنوم وجدوا أنفسهم بحاجة إلى الماء ، لأنهم لم يكونوا قد وصلوا إلى بدر آنذاك ، فأنزل اللَّه عليهم المطر فشربوا وتطهروا ، وهذه نعمة ثانية تأتي بعد النوم . 3 - « ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » . كان الشيطان يوسوس للمسلمين ، ويخوفهم من المشركين ، وقد أذهب اللَّه هذا التخويف الذي عبر عنه برجز الشيطان ، أذهبه بالنوم والإمداد بالملائكة .
التفسير الكاشف — صفحة 457 | محمد جواد مغنية