تَعُودُوا نَعُدْ ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ وأَنَّ اللَّهً مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
اللغة :
الزحف الدنو قليلا قليلا . والأدبار جمع دبر ، وهو الخلف ، والمراد به هنا الهزيمة . وقال صاحب البحر المحيط : المتحرف للقتال هو الذي يكر بعد أن يفر يري عدوه انه منهزم ، ثم يعطف عليه . ومتحيزا إلى فئة منحازا إلى جماعة من المسلمين . والمأوى الملجأ . والموهن المضعف .
الإعراب :
زحفا حال من الذين كفروا أي زاحفين . والأدبار مفعول ثان لتولوهم .
ومتحرفا أو متحيزا حالان من الواو في تولوهم . ذلكم خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلكم . وتسبك ان اللَّه موهن بمصدر خبرا لمبتدأ محذوف أي الأمر كون اللَّه موهنا كيد الكافرين ، والجملة عطف على جملة الأمر ذلكم .
المعنى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ » .
يقال : زحف العسكر إذا توجه للقتال ، وسبق ان المشركين خرجوا من مكة لقتال المسلمين ، وهذه الآية من تعاليم الحرب ، وهي تأمر المسلمين أن يثبتوا لعدوهم ، ولا يفروا منه إذا زحف لقتالهم ، لأن الفرار وهن في الدين ، وذلّ للمسلمين .
« ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ
التفسير الكاشف — صفحة 460
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٠