تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الخطاب في اضربوا للملائكة . وقال آخرون : بل للمسلمين . ثم اختلفوا في المراد من فوق الأعناق ، فمن قائل : المراد الأعناق بالذات ، وان فوق بمعنى على ، ومن قائل : المراد الرؤوس ، ومن الطريف قول بعض الصوفية : ان المراد النفوس الخبيثة . . والذي نختاره نحن ان الخطاب للمسلمين ، لأنهم المقصودون بالقتال ، وان قوله : فوق الأعناق وكل بنان كناية عن حث المسلمين على الشدة في قتال المشركين ، وان لا تأخذهم بهم هوادة ، ولا يدعوا فرصة تمر إلا ضربوهم في أي عضو من أعضائهم اتفق ، فهذه الآية أشبه بقوله تعالى : ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - 2 النور . ذلكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهً ورَسُولَهُ ومَنْ يُشاقِقِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ . ذلك إشارة إلى لزوم معاملة المشركين بالشدة ، وبأنهم بيان للسبب الموجب لهذه الشدة ، وهو وقوف المشركين من اللَّه والرسول موقف المخالف والمعاند « ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ » ذا إشارة إلى العقاب الشديد وخطاب كم للذين شاقوا اللَّه والرسول « وأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ » إلى جانب ما أصابهم في الدنيا من القتل والأسر والهزيمة ، وليست هذه بشيء بالقياس إلى النار الكبرى .

الفرار من القتال الآية 15 - 19

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّهً قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّهً رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وأَنَّ اللَّهً مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإِنْ
التفسير الكاشف — صفحة 459 | محمد جواد مغنية