4 - « ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ » بزوال الخوف والفزع .
5 - « ويُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدامَ » . قال أكثر المفسرين : ان ضمير به يعود إلى الماء ، وان المراد بالأقدام الأرجل ، وذلك أن المسلمين كانوا في رملة لا تثبت فيها قدم ، فلما نزل المطر تلبدت الرملة وتماسكت ، وثبتت عليها أقدام المسلمين .
هذا ما جاء في أكثر التفاسير ، أما نحن فنختار ان ضمير به يعود إلى مصدر متصيد من ليربط قلوبكم ، وان المراد بتثبيت الأقدام الثبات في ميدان القتال ، وعدم الفرار منه ، والمعنى ان اللَّه يثبتكم في القتال بما منحكم من ربط القلوب واطمئنانها .
6 - « إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » . الخطاب في ربك لمحمد ( ص ) وفي معكم وثبتوا للملائكة عملا بظاهر السياق ، أي ان اللَّه مع الملائكة يسمع ويرى ، تماما كقوله لموسى وهارون : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى - 46 طه .
وتسأل : على أي شكل شارك الملائكة في نصرة المسلمين يوم بدر ؟ هل كانت بالضرب والقتل ، أو بالتشجيع ، وانهم كانوا يسيرون أمام الصف في صورة الرجال المقاتلين ، ولا يقاتلون ، وإنما يقولون للمسلمين : أبشروا فان اللَّه ناصركم ، كما قال بعض المفسرين .
الجواب : لقد أخبر سبحانه انه أمر الملائكة أن يثبتوا المؤمنين ، وليس من شك في أنهم فعلوا ، لأنهم يفعلون ما يؤمرون ، وأيضا ليس من شك ان المشركين هابوا المسلمين وتخوفوا منهم ، لأن اللَّه وعد بذلك ، ووعده الحق ، وان المؤمنين انتصروا على المشركين . . هذا كل ما دل عليه ظاهر النص ، أما التفصيلات والكيفيات فهي من الغيب الذي سكت الوحي عنه ، فبالأولى أن نسكت نحن ، وسكوت الوحي دليل قاطع على أن الإيمان بالتفصيلات ليس من العقيدة في شيء ، وإلا وجب بيانها .
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ » . قال بعض المفسرين :
التفسير الكاشف — صفحة 458
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٨