تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
محقا ، لأنه على حق فقد حارب الحق بالذات ، وكل من استخف برسول ، لأنه يحمل رسالة المرسل فقد استخف بمن أرسله ، لا بشخص الرسول . . وكان مشركو مكة يسمون محمدا ( ص ) الصادق الأمين قبل الرسالة ، ولما جاءهم برسالة اللَّه ، وأقام عليهم الحجة تصدوا لحربه ، وقالوا : ساحر مجنون . . فتكذيبهم له ، والحال هذه ، تكذيب لرسالة اللَّه وآياته ، ولا شيء أدل على ذلك من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهً يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ - 10 الفتح . « ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا » . يقول سبحانه لنبيه : ان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ، وأوذوا في سبيل رسالته ، فصبروا على الإيذاء ، حتى أتاهم النصر ، فاصبر أنت كما صبروا ، واللَّه ينصرك كما نصرهم . . هذا هو المحور الذي تدور عليه الحياة ، صراع بين الخير والشر ، والحق والباطل ، ومحال أن يناصر الحق مناصر ، ولا يلقى الأذى من أعداء الحق . . وأيضا لا ينتصر الحق إلا إذا وجد أنصارا يصبرون على الجهاد في سبيله ، ويدفعون ثمنه من أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، سنة اللَّه ، ولن تجد لسنة اللَّه تبديلا ، وهذا هو معنى قوله تعالى : « ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » . ولا أعرف عصرا بلغ فيه المبطلون من القوة كهذا العصر الذي نعيش فيه ، فقد أقاموا في كل بقعة قواعد للحرب ، وأوكارا للتخريب ، وتسلحوا بأشد الأسلحة فتكا ، وأكثرها دمارا ، وسيطروا على مقدرات الشعوب المستضعفة ، والبنوك والمصارف ، والصحف والمطابع ، ودور النشر والتوزيع إلا ما ندر ، حتى وجد المخلص الأمين نفسه معزولا منبوذا لا يستطيع أن ينشر مقالا حرا ، أو يذيع من وسائل الإذاعة كلمة حق ، أما الخائن فأين اتجه يجد الترحيب والإكبار . « ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَأ الْمُرْسَلِينَ » . أي لقد قصصنا عليك من قبل ما لاقى الأنبياء من أقوامهم ، وكيف صبروا على التكذيب والأذى ، وان النصر في