تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
النهاية كان لهم على المكذبين ، وهذه السنة تجري عليك ، تماما كما جرت عليهم . . ولا مبدل لكلمات اللَّه . « وإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ » . هذه الآية نظير قوله تعالى مخاطبا نبيه الأكرم : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ - 8 فاطر ، كل منهما تصور الحرقة والألم الذي كان الرسول الأعظم يعانيه من اعراض المشركين عن دعوته ، وكل منهما يهدف إلى التخفيف والتسرية عنه صلى اللَّه عليه وآله . . لاقى النبي من قومه ما يذهب بحلم الحليم ، فصبر واحتسب ، ولم يدع عليهم ، بل دعا لهم ، وقال : اللهم اغفر لقومي ، انهم لا يعلمون ومع ذلك كان يتألم ويتوجع لكفرهم ، فخاطبه اللَّه بهذه الآية ليخفف عنه ، وييأس منهم ، ويصرف النظر عنهم ، ثم ينتظر قليلا ليرى كيف تكون عاقبة المكذبين . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » . قال الرازي : يدل هذا على أنه تعالى لا يريد الايمان من الكافر ، بل يريد إبقاءه على الكفر . ويلاحظ بأن هذا هو الظلم بعينه ، واللَّه سبحانه ليس بظلام للعبيد ، والصحيح في معنى هذه الجملة ان اللَّه سبحانه لا يريد أن يلجئ أحدا إلى الايمان به ، بل يدع الخيار له بعد أن يقيم الحجة عليه بالدلائل والبينات ، ولو أراد الايمان من عباده بإرادة كُنْ فَيَكُونُ ما كفر واحد منهم ، ولكن شاءت حكمته تعالى أن يتدخل في شؤون الناس كآمر وناصح ، لا كخالق وقاهر . وسبق التفصيل والتوضيح عند تفسير الآية 26 من سورة البقرة ، فقرة التكوين والتشريع ح 1 ص 72 . « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ » . وكيف يكون الرسول الأعظم من الجاهلين ، وأخلاقه أخلاق القرآن ؟ . وإنما ساغ هذا الخطاب لأشرف الخلق ، لأنه من خالق الخلق ، لا من النظير والمثيل « إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . هذه الآية نظير قوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ - 80 النّمل ، والمعنى ان الذين تحرص على هداهم يا محمد لا يسمعون