الاعراب :
و « ما مِنْ دَابَّةٍ » « مِنْ » زائدة ، و « دَابَّةٍ » مبتدأ ، والخبر « أُمَمٌ » ، و « أَمْثالُكُمْ » صفة ل « أُمَمٌ » . « مِنْ شَيْءٍ » « مِنْ » زائدة و « شَيْءٍ » مفعول مطلق ل « فَرَّطْنا » ، لأنها واقعة موقع المصدر ، وهو التفريط . و « الَّذِينَ كَذَّبُوا » مبتدأ ، و « صُمٌّ » خبر مبتدأ محذوف ، ومثله « وبُكْمٌ » ، والتقدير بعضهم صم ، وبعضهم بكم ، والجملة خبر الذين . « فِي الظُّلُماتِ » متعلق بمحذوف خبرا ثانيا .
المعنى :
« وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » . بيّن سبحانه في هذه الآية ان بيننا وبين الدواب والطيور نوعا من الشبه ، ولكنه لم يصرح بهذا النوع : هل تشبهنا الدواب والطيور في أنها مخلوقة للَّه ، أو في إيمانها به ، وتسبيحها بحمده ، أو في أنها أصناف مصنفة تعرف بأسمائها ، كما تعرف الأسر والقبائل ، أو في تدبير معاشها ، وتصريف الأمور وفقا لمصالحها ؟
وعلى أية حال ، فقد تفرغ كثير من العلماء لدرس طبائع الحيوانات والحشرات والطيور ، وغرائزها وأعمالها ، ووقفوا على أسرار غريبة تشهد بوجود مدبر حكيم ، نذكر منها على سبيل المثال ان الفيلة تعقد المحاكم للمخالفات التي تقع من بعضها ، وتصدر المحكمة حكمها على الفيل المذنب بالنفي عن الجماعة ليعيش وحيدا في عزلته .
والغراب إذا أحس بالخطر على الغربان أنذرها بصوت خاص ، أما في حال المرح فإنه يخرج صوتا قريبا من القهقهة .
وتسأل : ما هي الفائدة في قوله تعالى : « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » مع أن كلمة طائر بذاتها تدل على ذلك ؟ .
الجواب : لا فائدة - فيما نعلم - سوى فصاحة الكلام .
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » . قيل : المراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ المشتمل على ما كان ويكون ، وقول ثان : انه كناية عن علم اللَّه بنوايا الإنسان
التفسير الكاشف — صفحة 185
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٥