تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الإعراب : من عمل الشيطان متعلق بمحذوف صفة لرجس . وفي الخمر والميسر متعلق بيوقع . وفهل أنتم منتهون أمر من صيغة الاستفهام ، وهو أبلغ من الأمر بصيغة أفعل . المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) . تكلمنا مفصلا عن تحريم الخمر والقمار عند تفسير الآية 219 من سورة البقرة ج 1 ص 328 . وعن الأنصاب والأزلام عند تفسير الآية 3 من هذه السورة : « وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ » . ونسب سبحانه شرب الخمر ، ولعب القمار ، وعبادة الأصنام ، والاستقسام بالأزلام ، نسب هذه إلى الشيطان لأنه يحبذها ويغري بها . ( فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . ضمير اجتنبوه يعود إلى الرجس ، وهو أمر بالاجتناب ، والأمر يدل على الوجوب ، بخاصة عند بيان السبب ، وقد بيّن هنا ان سبب وجوب الاجتناب هو الفلاح . . ولو لم يكن من دليل على تحريم الخمرة إلا مساواتها مع عبادة الأصنام لكفى . فكيف إذا عطفنا عليها الآية 219 من سورة البقرة ، والآية 32 من الأعراف ، والأحاديث المتواترة ، وإجماع المسلمين من عهد الرسول ( ص ) إلى اليوم ، وإلى آخر يوم . ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ ) . بعد أن أكد سبحانه تحريم الخمر والميسر ، وقرنهما بعبادة الأصنام ، وجعلهما رجسا من عدو الإنسان ، وبيّن ان اجتنابهما سبيل إلى الفلاح - بعد هذا أشار جل ثناؤه إلى أن فيهما مفسدتين : إحداهما اجتماعية ، وهي قطع الصلات ، وإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس . وثانيهما دينية ، وهي الصد عن ذكر اللَّه وعبادته ، ثم طلب سبحانه الانتهاء عن الخمر والميسر بأبلغ تعبير : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) . والإسلام يحرص كل الحرص على أن يصل
التفسير الكاشف — صفحة 122 | محمد جواد مغنية