كاذبا إذا تبين العكس . وبكلمة ان هذه لا يترتب عليها شيء من آثار اليمين لأنها ليست منها في شيء إلا في الصورة ، ومع ذلك فإن الأولى تركها مع التنبيه وعدم الغفلة .
( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ) . أي ان اليمين الشرعية التي يجب الوفاء بها ، ويؤاخذ الحالف على حنثها هي التي يحلفها البالغ العاقل عن قصد وتصميم ، وإرادة واختيار .
واتفقوا على أن اليمين تتم وتنعقد إذا كان الحلف باللَّه ، أو باسم من أسمائه الحسنى ، كالخالق والرازق . وقال الشيعة الإمامية وأبو حنيفة : لا تنعقد اليمين بالمصحف والنبي والكعبة ، وما إليها ، لحديث : « من كان منكم حالفا فليحلف باللَّه أو ليذر » . وقال الشافعي ومالك وابن حنبل : تنعقد بالمصحف . وتفرّد ابن حنبل بأنها تنعقد بالنبي أيضا .
( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) . إذا حلف وحنث ، أي فعل ما حلف على تركه ، أو ترك ما حلف على فعله ، إذا كان كذلك وجبت عليه الكفارة مخيرا بين خصال ثلاث :
الأولى : أن يطعم عشرة مساكين وجبة واحدة لكل واحد بالجمع بينهم ، أو التفريق ، على أن تكون الوجبة من الطعام الغالب الذي يأكله هو وأهله ، ويجوز أن يعطي المسكين مدا من الطعام بدلا من الوجبة ، والمراد بالمسكين الفقير الذي تحل له الزكاة ، والمد أكثر من 800 غرام بقليل .
الثانية : أن يكسو عشرة مساكين ، ويجزي كل ما يسمى كسوة في العرف ، لأن الشرع ورد بها مطلقا ، فتحمل على المعنى المعروف من غير فرق بين الجديد والعتيق ، ما لم يكن الثوب باليا أو ممزقا .
الثالثة : أن يعتق عبدا ، ولا عبيد اليوم .
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) . أي فإن عجز عن الخصال الثلاث المتقدمة صام ثلاثة أيام ، وإن عجز عن الصوم استغفر اللَّه ورجا عفوه . ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) . ذلك إشارة إلى الطعام والكسوة والعتق والصوم بعد العجز
التفسير الكاشف — صفحة 120
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٠