أُمّته إجماعاً متيقّناً لا يشكّ فيه على حكم ، فهو الحقّ الذي لا يجوز خلافه ، ويأبى الله أن يجمع الأُمّة على خلاف سنّة ثابتة عنه أبداً ، ونحن قد أوجدناكم من الأدلة ما يثبت المسألة به بل وبدونه ، ونحن نناظركم فيما طعنتم به في تلك الأدلة وفيما عارضتمونا به ، على أنّا لا نحكّم على أنفسنا إلاّ نصّاً عن الله ، أو نصّاً ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، أو إجماعاً متيقّناً لا شكّ فيه ، وما عدا هذا فعرضة للنزاع ، وغايته أن يكون سائغ الاتباع ، لا لازمه ، فليكن هذه المقدمة سلفاً لنا عندكم ، وقد قال تعالى : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ) ( 1 ) ، وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة ، فلا سبيل إلى ردّها إلى غير الله ورسوله البتة ، وسيأتي أنّا أحقّ بالصحابة وأسعد بهم فيها ، فنقول :
أمّا منعكم لتحريم جمع الثلاث ; فلا ريب أنها مسألة نزاع ، ولكن الأدلة الدالة على التحريم حجّة عليكم .
أمّا قولكم : إن القرآن دلّ على جواز الجميع . . فدعوى غير مقبولة بل باطلة ، وغاية ما تمسّكتم به إطلاق القرآن للفظ : ( الطلاق ) ، وذلك لا يعمّ جائزه ومحرّمه ، كما لا يدخل تحته طلاق الحائض وطلاق الموطوء في طهرها ، وما مثلكم في ذلك إلاّ كمثل
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 59 .