بحمد الله - سالم ، ولو اتفقت الروايات عنه على مخالفته فله أُسوة أمثاله ، وليس بأوّل حديث خالفه راويه ، فنسألكم : هل الأخذ بما رواه الصحابي عندكم أو بما رآه ؟
فإن قلتم : الأخذ بروايته ، وهو قول جمهوركم بل جمهور الأُمّة على هذا ، كفيتمونا مؤونة الجواب .
وإن قلتم : الأخذ برأيه ، أريناكم من تناقضكم ما لا حيلة لكم في دفعه ، ولا سيما عن ابن عباس ، فإنه روى حديث بريرة وتخييرها ، ولم يكن بيعها طلاقاً ، ورأى بخلافه وأن بيع الأمة طلاقها ، فأخذتم فأصبتم روايته وتركتم رأيه ، فهلاّ فعلتم ذلك فيما نحن فيه ، وقلتم الرواية معصومة وقول الصحابي غير معصوم ، ومخالفته لما رواه يحتمل احتمالات عديدة من نسيان أو تأويل أو اعتقاد معارض راجح في ظنّه ، أو اعتقاد أنه منسوخ أو مخصوص . . أو غير ذلك من الاحتمالات ، فكيف يسوغ ترك روايته مع قيام هذه الاحتمالات ؟ ! وهل هذا إلاّ ترك معلوم لمظنون بل مجهول ؟ !
قالوا : وقد روى أبو هريرة حديث التسبيع من ولوغ الكلب وأفتى بخلافه ، فأخذتم بروايته وتركتم فتواه ، ولو تتبعنا ما أخذتم فيه من رواية الصحابي دون فتواه لطال ( 1 ) .
هامش
1 . [ الف ] فصل ; في ذكر حكمه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فيمن طلّق ثلاثاً بكلمة واحدة ، من ذكر أحكام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في الطلاق .
[ زاد المعاد 5 / 265 ] .