أُخرى هم جماعتي متفقة معي في تلك المسألة ، وحينئذ فالحديث المرفوع منسوخ ; لأنّه بعيد أن لا يطلع عليه بخلاف غيره ، فإنه من الجائز أن لا يطلعوا على الناسخ ، واطلعوا على أصل الحكم ، كما وقع لبعض الأصحاب أنه اطلع بعد أربعين سنة ، كما في فتح القدير في هذا المقام .
لكن فيه نظر ; فإنّ الأحاديث المرفوعة في الجواز ثابتة ، فليكن أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] متمسّكاً بها ولم يصل إليه النواسخ ، كما قلت مثله في غيره .
ويمكن أن يقال : إن الأحاديث قد تعارضت ، وكذا أقوال عظماء الصحابة ، فانظر إلى الترجيح ، وأُمّ الولد أمة ، فتبقى على الأصل إلى أن يبطله ، والمبطل متعارض مع المثبت ، فلم يثبت .
فإن قلت : إن الحرمة متقدّمة علي الإباحة .
قلت : إذا لم يكن الإباحة ثابتة تستحقّ بأدلّة محقّة ; فإن كونها أمة ممّا لا مرية فيها ، ولا يبطل كونها أمة إلاّ بدليل ، ولم يقم ، فتأمل فيه .
وكيف ما كان كلامنا أنه لا يثبت - ظنّاً ولا قطعاً - كون المذهب اشتراط الانقراض ، وإنّما يثبت لو ثبت الإجماع ، وقد دريت حاله ، والله أعلم ( 1 ) .
هامش
1 . [ الف ] در شرح قول ماتن : ( حكم انقراض العصر ) من باب الإجماع . [ صبح صادق : ] .