فيه توقّف ، ومن استثقل أدنى استثقال أحجمه عن العمل ، ولم يشرح له صدره من غير حرج ، فهو منه استشكال خفي ، وإن قال بلسانه : إنه لا حجّة له في الإحجام مع أن الإقرار بذلك أفظع الأمرين في صنيعه ، وإن كان جهله مع انتهاض الحجّة ليس بمستعذر عنه أيضاً ، وإذا كان هذا الاستشكال - ولو في مرتبة أدنى الاستثقال - سوء أدب مع النبيّ صلى الله تعالى عليه [ وآله ] وسلم ، فما ظنّك بسوء أدب المتجاسر الذي يعتقد وجوب ترك الحديث بقول الفقهاء ؟ ! هل يتوقّف في حرمة هذا عالم رزق أدنى فهم ؟ ! والقسطلاني المصرّح بخلاف الأدب في الاستشكال المحض - وهو من أجلّة المتأخرين - ماذا يحكم على معتقد هذا الوجوب لو استفتي عن ذلك ؟ !
ومِن أشنع هذا الاستشكال وأشدّ ما يكون فيه المستشكل اجتراءً على الشريعة القول بنسخ أحد الحديثين بالتعارض ; أمّا كونه من باب الاستشكال بالرأي ; فلأن التعارض المفضي إلى القول بالنسخ فَهْم رجل من الرجال لم يَعرف وجه الجمع بين الحديثين ، وإن ( 1 ) علم تأخّر أحدهما عن الآخر ، فلم يرجع إلى نفسه بالعجز ، وإلى الفيض الإلهي المتجدّد والفتح الرهين عند وقته
هامش
1 . لم ترد ( ان ) في المصدر .