وأفعالنا مخلوقة ، فألفاظنا مخلوقة ، ولقد أفصح بهذا المعنى في رواية أُخرى صحيحة رواها حاتم بن أحمد الكيدري فقال : سمعت مسلم بن الحجّاج - فذكر الحكاية وفيها - : إن رجلاً قام إلى البخاري ، فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا .
وفي حكاية : إنه وقع بين القوم - إذ ذاك - اختلاف على البخاري ، فقال بعضهم : ( قال : لفظي بالقرآن مخلوق ) ، وقال آخرون : لم يقل .
قلت : فلم يكن الإنكار إلاّ على من تكلم في القرآن ، فالحاصل ما قدمناه في ترجمة الكرابيسي من أن أحمد بن حنبل وغيره من السادات الموفّقين نهوا عن الكلام في القرآن جملة ، وإن لم يخالفوا في مسألة اللفظ - فيما نظنّه فيهم - إجلالا لهم ، وفهماً من كلامهم في غير رواية ، ورفعاً لمحلّهم عن قول لا يشهد له معقول ولا منقول .
ومرّ أن الكرابيسي والبخاري . . وغيرهما من الأئمة الموفّقين أيضاً أفصحوا بأن لفظهم مخلوق لمّا احتاجوا إلى الإفصاح هذا إن ثبت عنهم الإفصاح بهذا ، وإلاّ فقد نقلنا لك قول البخاري : إن من نقل عنه هذا فقد كذب عليه .
فإن قلت : إذا كان حقّاً لِمَ لا تفصح به ؟
قلت : سبحان الله ! قد أنبأناك : أن السرّ فيه تشديدهم في
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 91
مساهمون: سيد محمد قلي موسوي نيشابوري كنتوري لكهنوي
ص٩١