وأمّا قوله ثالثاً : ( الزنا سمّي : سفاحاً ; لأنه لا يراد منه إلاّ سفح الماء والمتعة كذلك ) ، فنقول : الزنا ، إنّما سمّي : سفاحاً ; لأنه لا يراد منه إلاّ سفح الماء ، والمتعة ليست كذلك ; لأن المقصود فيها سفح الماء بطريق مشروع مأذون فيه من قبل الله .
فإن قلتم : المتعة محرّمة ؟
فنقول : فهذا أول البحث ، فِلمَ قلتم : إن الأمر كذلك ؟ فظهر أن الكلام رخو ، والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول : إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنّما الذي نقوله إنها صارت منسوخة ، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالّة على أنها مشروعة ، لم يكن ذلك قادحاً في غرضنا .
وهذا هو الجواب أيضاً عن تمسكهم بقراءة أُبيّ وابن عباس ; فإن تلك القراءة - بتقدير ثبوتها - لا تدلّ إلاّ على أن المتعة كانت مشروعة ، ونحن لا ننازع فيه ، إنّما الذي نقوله : أن النسخ طرأ عليه ، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع ما قلنا .
قولهم : الناسخ إما أن يكون متواتراً أو آحاداً .
قلنا : لعل بعضهم سمعه ، ثم نسيه ، ثم إن عمر لما ذكر ذلك في الجمع العظيم تذكّروه ، وعرفوا صدقه فيه ، فسلّموا الأمر له .
قوله : إن عمر أضاف النهى عن المتعة إلى نفسه .
قلنا : قد بيّنا أنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحة في شرع
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 62
مساهمون: سيد محمد قلي موسوي نيشابوري كنتوري لكهنوي
ص٦٢