فإنه ( 1 ) قال سبحانه : ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) ( 2 ) ، ولا يستحيل أن يكون الشيء صواباً في حق إنسان وخطأً في [ حقّ ] ( 3 ) غيره ، فيكون من اجتهد في مسألة فأدّاه اجتهاده إلى التحليل مصيباً في استحلالها ، وآخر اجتهد أدّاه اجتهاده ونظره إلى تحريمها مصيباً في تحريمها ، وإنّما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادّين في حقّ شخص واحد ، وإنّما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين : الظاهرية ، والمعتزلة . .
أمّا الظاهرية ; فإنهم علّقوا الأحكام بالنصوص ، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معاً إلاّ على وجه النسخ . .
وأمّا المعتزلة ; فإنهم علّقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه ، فصار حسن الفعل عندهم أو قبحه صفة عين ، فاستحال عندهم أن يتصف فعل بالحسن في حق زيد والقبح في حق عمرو ، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان . . وغيرها من الصفات القائمة بالذوات . .
وأمّا ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق فليس الحظر
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( فله ) آمده است .
2 . الأنبياء ( 21 ) : 79 .
3 . الزيادة من المصدر .