قال ابن حزم في المحلّى - في بيان مذهب أبي حنيفة في سقوط الحدّ عن الزّاني بالأُمّ إذا نكحها - :
احتجّ أبو حنيفة ومن قلّده بأن اسم الزّنا غير اسم النكاح ، فوجب ( 1 ) أن يكون له غير حكمه ، فإذا قلتم : زنا بأُمه ، فعليه ما على الزّاني ، وإذا قلتم تزوّج أُمّه ، فالزواج غير الزنا ، فلا حدّ في ذلك ، وإنّما هو نكاح فاسد ، فحكمه حكم النكاح الفاسد من سقوط الحدّ ولحاق ( 2 ) الولد ووجوب المهر .
وما نعلم لهم تمويهاً غير هذا ، وهو كلام فاسد ، واحتجاج باطل ، وعمل غير صالح .
أمّا قوله : ( ان اسم الزّنا غير اسم الزّواج ) ، فحقّ لا شك فيه إلاّ أن الزّواج هو الذي أمر الله تعالى به وأباحه ، وهو الحلال الطيب والعمل المتبرك ، وأمّا كلّ عقد أو وطي لم يأمر الله به ولا أباحه ، بل نهى عنه ، فهو الباطل والحرام والمعصية والضلال ، ومن سمىّ ذلك زواجاً فهو كاذبٌ آفكٌ معتد ، وليست التسمية في الشريعة إلينا ولا كرامة ، إنّما هي إلى الله تعالى ، قال الله تعالى : ( إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْماءٌ
هامش
1 . في المصدر : ( فواجب ) .
2 . در [ الف ] اشتباهاً : ( وطاق ) آمده است .