( أجرؤكم على الجدّ أجرؤكم على النار ) ، ثم قضى في الجدّ بمائة قضية مختلفة ، ذكر ذلك هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : سألت عبيدة السلماني عن شيء من أمر الجدّ ، فقال : ( إني لأحفظ عن عمر مائة قضية في الجدّ كلّها ينقض بعضها بعضاً ) .
قال إبراهيم : وليس قول من قال : ( إنّما كان ذلك من عمر على جهة الإصلاح بين الخصوم ) بشيء لأن الإصلاح غير القضاء ، وكيف يكون هذا التأويل مذهباً ؟ ! وعمر نفسه يقول : ( إنّي قضيت في الجدّ قضايا مختلفة كلّها لم آل فيها من الحقّ ، فإن أعش - إن شاء الله - لأقضينّ فيه بقضاء الله ( 1 ) ، لا يختلف فيه اثنان بعدي ، تقضي به المرأة وهي قاعدة على ذيلها ) . ذكر ذلك أيوب السجستاني ، وابن عون ، عن محمد بن سيرين ، وهؤلاء بعمر أعرف ممّن خرّج له العذر .
وقال إبراهيم : وقال أيضاً عمر : ( ردّوا الجهالات إلى السنّة ) . ولعمري لو رُدّ المجهول إلى المعروف ، والاختلاف إلى الاجتماع كان أولى به !
ومتى ردّ عمر الجهالات إلى السنّة ، وهو يقضي في شيء واحد بمائة قضية مختلفة ؟ !
هامش
1 . لم يرد لفظ الجلالة في الفصول المختارة .