طَيِّباً ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِم يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . ) ( 2 ) إلى آخر الآية ، وعمومات التسرّي واللبس .
وأمّا ما عدّوه من البدعة الواجبة والمندوبة ، فمن مقدمات الأُمور الواجبة والمندوبة من نصرة الدين ، وهداية الجهال ، ومجادلة المعاندين للدين بالتي هي أحسن ، والمعاونة على البرّ والتقوى ، فهي داخلة تحت العمومات ويصدق عنوان السنّة عليها دون البدعة .
ولو كان قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كلّ بدعة ضلالة » من العامّ المخصوص بأحد الخمسة التي تنقسم إليها البدعة - كما توهّموه - لكان من قبيل قوله القائل : ( كلّ قول أو فعل ضلالة ) ، وكان أراد الحكم بالضلال على ما كان محرّماً مذموماً من الأفعال والأقوال ; إذ كما أن القول والفعل ينقسم إلى الخمسة ، كذلك البدعة على زعمهم ، ولا ريب أن مثل هذا الكلام فاسد ، ينسب قائله إلى السفه ، فالبدعة وإن كانت في عرف اللغة يعمّ كل شئ أحدث على غير مثال إلاّ أنها في عرف الشرع مخصوصة بالمحدثات التي لا أصل لها في الشريعة ، ولم يدلّ عليها دليل عموماً ولا خصوصاً ، وجميعها محرّمة شرعاً كما ذهب
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 88 .
2 . الأنعام ( 6 ) : 145 .