المذكور ( 1 ) ب : أن المراد بالبدعة في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كلّ بدعة ضلالة » ما أُحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاصّ ولا عامّ ، ويدلّ على ذلك ما تقدم في رواياتهم ، عن عائشة ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من أحدث في أمرنا ما ليس منه ، فهو ردّ » ، و « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » ، فإن شمول أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأوامر العامّة ممّا لا يرتاب فيه أحد ، ولا يعتبر أيضاً في صدق مفهوم السنّة على فعل - بعد ورود أمره به عموماً أو خصوصاً حتماً أو رخصة - أن ‹ 943 › يكون ذلك الفعل ممّا أتى به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد كان يترك بعض الأعمال اكتفاء منه ببدله ، أو لأنه لم يكن من شأنه كالائتمام في الصلاة ، ولا يعدّ مثله في البدع ، وهذا في المباحات أوضح ; فإن كثيراً من المطاعم والملابس المتداولة بين الناس في الأعصار المتأخرة لم يكن في عصره ، وليست في عداد البدع ، ولذلك لا تعدّ منها اختراع معجون للتداوي ، والتسرّي بأمة من بلاد الشرك لم يأسر المسلمون من أهلها على عهده ، ولبس منسوج من صنعة بلدة لم يلبس مثله هو ولا أصحابه ، فإنها داخلة في عمومات الرخص ; كقوله تعالى : ( هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الاَْرْضِ جَميعاً ) ( 2 ) ، وقوله عز وجل : ( وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً
هامش
1 . يعني باب الاقتداء بسنن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .
2 . البقرة ( 2 ) : 29 .