فعليلٌ ; لما عرفت من أن البدعة في الشريعة ضلالة ، وإن اشتملت في الظاهر على وجوه المصالح ، وليس أحد أعلم بالمصلحة من الله ومن رسوله ، وقد سبق في الطعن الثاني من مطاعن أبي بكر في إبطال الاجتهاد ما فيه كفاية في هذا المعنى .
والأخبار في ذمّ البدعة ووجوب التسّمك بالسنّة من طرق العامّة والخاصّة كثيرة ، ونذكر هاهنا بعض [ الأخبار ] ( 1 ) العامّية ( 2 ) في هذا المقام . . إلى أن قال - بعد جملة من الأحاديث :
وقد عرفت ممّا سبق أن قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : « كلّ بدعة ضلالة » ، وما يؤدّي معناه ممّا اتفقت عليه كلمة أخبار العامّة والخاصّة ، واعترف الشارح - كما عرفت - بأنه خبر مشهور ، وليس في أخبار الفريقين ما يضادّه وينافي ظاهره حتّى يتطرّق إليه التأويل لذلك .
والظاهر من لفظ البدعة : كلّ ما أحدث من الأُمور ولم يقم عليه دليل شرعي عامّ أو خاصّ ; فإن السنّة المقابلة للبدعة لم يعتبر في مفهومها كونها مستفادة من دليل خاصّ ، ولم يقل أحد بأن اطلاق السنّة على ما يستفاد من عمومات الآيات والروايات من قبيل المجاز ، ولا يصحّ اطلاقها عليه ، وقد اعترف ابن حجر في الموضع
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . در [ الف ] اشتباهاً : ( العامّة ) آمده است .